الزركشي

155

البحر المحيط في أصول الفقه

[ ورود صيغة النهي لمعان ] وترد صيغه النهي لمعان : أحدها للتحريم كقوله تعالى : ولا تقربوا الزنا . الثاني الكراهة كقوله تعالى : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ومثله الهندي بقوله ولا تعزموا عقدة النكاح أي على عقدة النكاح وقد يدل عليه السياق كقوله ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون قال الصيرفي لأنه حثهم على إنفاق أطيب أموالهم لا أنه يحرم عليهم إنفاق الخبيث من التمر أو الشعير من القوت وإن كانوا يقتاتون ما فوقه وهذا إنما نزل في الأقناء التي كانت تعلق في المسجد فكانوا يعلقون الحشف . قال فالمراد بالخبيث هنا الأردأ وقد يقع على الحرام كقوله ويحرم عليهم الخبائث وقد يعلل بالتوهم لقوله صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها فإنه لا يدري أين باتت يده وكذلك حديث عدي في العبد إني أخشى أن يكون قد أمسك على نفسه فنبهه على مظنة الشبهة احتياطا . الثالث الأدب كقوله ولا تنسوا الفضل بينكم . الرابع التحقير لشأن المنهي عنه كقوله تعالى : ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به . الخامس التحذير كقوله تعالى : ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون . السادس بيان العاقبة كقوله تعالى : ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا . السابع اليأس كقوله تعالى : لا تعتذروا . الثامن للإرشاد إلى الأحوط بالترك كقوله تعالى : لا تسألوا عن أشياء